ابن الجوزي

244

زاد المسير في علم التفسير

الأموال ثلاثة أصناف ، فما صار إلى المسلمين من المشركين في حال الحرب ، فقد سماه الله تعالى : أنفالا وغنائم ، وما صار من المشركين من خراج أو جزية مما لم يؤخذ في الحرب ، فقد سماه : فيئا ، وما خرج من أموال المسلمين ، كالزكاة ، والنذر ، والقرب ، سماه : صدقة . وأما قوله [ تعالى ] : ( من شئ ) فالمراد به : كل ما وقع عليه اسم شئ . قال مجاهد : المخيط من الشئ . قوله تعالى : ( فإن لله خمسه ) وروى عبد الوارث : " خمسه " بسكون الميم . وفي المراد بالكلام قولان : أحدهما : أن نصيب الله مستحق يصرف إلى بيته . قال أبو العالية : كان يجاء بالغنيمة فيقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم ، فيقسم أربعة بين الناس ، ثم يجعل من السهم الخامس للكعبة ، وهذا مما انفرد به أبو العالية فيما يقال . والثاني : أن ذكر الله هاهنا لأحد وجهين . أحدهما : لأنه المتحكم فيه ، والمالك له ، والمعنى : فإن للرسول خمسه ولذي القربى ، كقوله تعالى : ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ) . والثاني : أن يكون المعنى : إن الخمس مصروف في وجوه القرب إلى الله تعالى ، وهذا قول الجمهور . فعلى هذا تكون الواو زائدة ، كقوله تعالى : ( فلما أسلما وتله للجبين وناديناه ) المعنى : ناديناه ، ومثله كثير . فصل أجمع العلماء على أن أربعة أخماس الغنيمة لأهل الحرب خاصة ، فأما الخمس الخامس ، فكيف يقسم ؟ فيه ثلاثة أقوال : أحدها : يقسم منه لله وللرسول ولمن ذكر في الآية . وقد ذكرنا أن هذا مما انفرد به أبو العالية ، وهو يقتضي أن يقسم على ستة أسهم . والثاني : أنه مقسوم على خمسة أسهم : سهم للرسول ، وسهم لذوي القربى ، وسهم لليتامى وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل ، على ظاهر الآية ، وبه قال الجمهور . والثالث : أنه يقسم على أربعة أسهم . فسهم الله عز وجل وسهم رسوله عائد على ذوي القربى ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يأخذ منه شيئا ، وهذا المعنى رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .